مكان المذاكرة إشارة للذاكرة، فابنِه بقصد

الإجابة المختصرة

مكان المذاكرة الجيد هادئ وبارد ومضاء جيدًا وممل. أبقِ هاتفك في غرفة أخرى، واضبط الحرارة على نحو 71 إلى 72 فهرنهايت (نحو 22 درجة مئوية)، واستخدم سطحًا واحدًا للمذاكرة فقط، واحتفظ بموادك جاهزة للبدء خلال أقل من دقيقة. وللمراجعة، قد تفيد المذاكرة في أكثر من مكان لذاكرتك.

عنوان «مكان المذاكرة إشارة للذاكرة، فابنِه بقصد» فوق نقش شبكي هادئ أحادي اللون

مكان المذاكرة يؤثر فيك قبل أن تقرأ سطرًا واحدًا. مكتب مزدحم، وهاتف يهتز، وغرفة دافئة، كلها تسحب جزءًا صغيرًا من انتباهك، وتتراكم هذه السحبات الصغيرة خلال أمسية كاملة. والخبر الجيد أن تجهيز مكان أفضل يستغرق نحو عشر دقائق، ويعود عليك بالنفع كل يوم بعدها.

يتناول هذا الدليل ما تقوله الأبحاث عن الهواتف والحرارة والمكان، ثم يقدّم لك قائمة تجهيز، وقاعدة بسيطة لمعرفة متى تنتقل إلى مكان آخر.

ما الذي يجعل مكان المذاكرة جيدًا؟

المكان الجيد يلغي الخيارات. قليل من المشتتات المرئية، والهاتف خارج الغرفة، وحرارة مريحة، وإضاءة ثابتة، وكل ما تحتاجه في متناول يدك. والهدف أن تجلس فيبدأ العمل فورًا دون أي مفاوضات مع نفسك.

فكّر في مكانك كمجموعة من الإعدادات الافتراضية. كل شيء تراه أمامك خيار، والخيارات تستهلك الانتباه. فجهاز تحكم بألعاب الفيديو على المكتب سؤال عليك أن تجيب عنه بالرفض مرارًا وتكرارًا. أما المكتب الخالي فلا يطرح أي سؤال.

تتميز الأماكن الجيدة بأربع سمات: فهي مرتبطة بالمذاكرة (لا تذاكر إلا فيها، فيربط دماغك المكان بالعمل)، ومجهزة (المواد في متناول اليد)، ومريحة دون أن تكون مغرية (السرير مغرٍ أكثر من اللازم)، وهادئة بالطرق التي تهمك. ولا تحتاج إلى مكتب منزلي خاص. فطاولة المطبخ في ساعة ثابتة تصلح، إن جهزتها بالطريقة نفسها في كل مرة.

أين تضع هاتفك أثناء المذاكرة؟

في غرفة أخرى. ففي دراسة شملت نحو 800 شخص، حقق من كانت هواتفهم في غرفة أخرى نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة العاملة والاستدلال من الذين وضعوا هواتفهم مقلوبة على المكتب، حتى حين كان الهاتف صامتًا أو مغلقًا.

هذا أكبر تغيير يمكن لمعظم الطلاب إجراؤه. أجرى باحثون في جامعة تكساس تجارب استنزاف الدماغ: أدى الناس اختبارات تركيز والهاتف على المكتب، أو في جيب أو حقيبة، أو في غرفة أخرى. وانخفض الأداء كلما صار الهاتف أكثر بروزًا. ولم يُصلح إطفاؤه أو قلبه على وجهه الأمر. فجزء من ذهنك منشغل بـعدم تفقّده.

جدول يرتب أماكن وضع الهاتف أثناء المذاكرة، من الغرفة الأخرى إلى وضعه على المكتب

إن كنت تحتاج الهاتف لتسجيل الدخول بخطوتين أو لمؤقت، فخذ ما تحتاجه ثم انقله. ويقدم دليلنا عن تشتت الهاتف أثناء المذاكرة مزيدًا من التكتيكات للطلاب الذين يعتمدون على هواتفهم في كل شيء.

ما درجة الحرارة والإضاءة المثالية للمذاكرة؟

استهدف نحو 71 إلى 72 فهرنهايت (نحو 22 درجة مئوية). فقد وجدت دراسات في المكاتب أن الأداء يبلغ ذروته قرب هذا النطاق، ويتراجع كلما صارت الغرفة أدفأ أو أبرد. أما الإضاءة فاجعلها ساطعة ومتجانسة على مكتبك، واستخدم مصباحًا منفصلًا حتى لا تعمل في غرفة خافتة.

وجد باحثون في مختبر لورنس بيركلي الوطني، بعد جمع دراسات عن مهام المكتب، أن الأداء كان الأعلى عند نحو 71 فهرنهايت، وأن تحليلًا لاحقًا وضعه قرب 72. وكلما ابتعدت الغرفة عن هذه النقطة في أي اتجاه، ساء العمل. فالغرفة الدافئة الخانقة تجعلك نعسانًا، والباردة تجعلك قلقًا. وإن لم تستطع التحكم في التدفئة، فسترة أو نافذة تمنحك بعض المرونة.

والضوء مهم أيضًا، لكن أساسًا للراحة. استخدم مصباحًا على مكتبك موجهًا إلى صفحتك لا إلى عينيك، واجعل سطوع الشاشة قريبًا من سطوع الغرفة حتى لا تضطر إلى إجهاد عينيك. ضوء النهار مريح إن أمكنك الجلوس قرب نافذة، لكن تجنب الوهج على الشاشة.

هل تساعدك المذاكرة في المكان نفسه على التذكر؟

قليلًا، والأثر يعمل في الاتجاهين. فالذاكرة مرتبطة جزئيًا بالمكان الذي تعلّمت فيه، لكن الأثر متواضع ويتضاءل حين تركّز على الداخل. والمذاكرة في عدة أماكن مختلفة قد تجعل الذكريات أقل ارتباطًا بغرفة واحدة، وهذا يفيدك يوم الامتحان.

يسمي علماء النفس هذا الذاكرة المعتمدة على السياق. وقد وجدت مراجعة وتحليل تلوي لـ Smith و Vela أن الأثر موثوق، لكنه يضعف حين يركّز المتعلم على المادة لا على الغرفة، وحين يتخيل الغرفة الأصلية في أثناء الاختبار. وهذا يعطيك قاعدتين عمليتين.

  1. استخدم مكانًا رئيسيًا لبدء العمل. يصبح المكان إشارة تقول إن وقت المذاكرة قد حان، فيسهل البدء.
  2. راجع في مكان آخر. اختبر نفسك في المكتبة، أو على طاولة مقهى، أو في الحافلة. فتعتمد ذاكرتك حينئذ على مكتب واحد بدرجة أقل، ولن تؤدي امتحانك على مكتبك.
  3. يوم الامتحان، تخيّل مكان مذاكرتك. إن تعطلت عن إجابة، فاسترجع المكان الذي جلست فيه، وما كان حولك حين تعلمت الفكرة.
مقارنة بين إعداد مكان مذاكرة مشتت وإعداد مركّز

تجهيز مكان مذاكرتك في عشر دقائق

خمس خطوات لتجهيز مكان المذاكرة في عشر دقائق

الضوضاء شخصية. كثيرون يقرؤون بتركيز أفضل في الهدوء، ويؤدون المهام الروتينية جيدًا مع صوت خلفي. وإن كنت تشارك مكانك مع غيرك، فقد تفيد سماعات عازلة للضوضاء دون أي صوت، أو صوت ثابت مثل المطر. ويتناول مقالنا عن الموسيقى أثناء المذاكرة متى تفيد الأغاني، ومتى تعوق الكلمات.

الشاشة جزء من المكان أيضًا. أبقِ أدوات المذاكرة في نافذة واحدة حتى لا تتنقل بين التطبيقات. ويفتح بعض الطلاب لوحة دراسية جانبية بجوار قراءتهم، فيحوّلون الصفحة إلى أسئلة دون أن يغادروا التبويب.

إبقاء أدوات المذاكرة بجوار الصفحة يعني تبويبات أقل وانحرافات أقل.

هل المكتبة أفضل من المذاكرة في البيت؟

غالبًا نعم، من أجل التركيز. فالمكتبة تزيل مشتتات البيت، وتضيف ضغطًا اجتماعيًا هادئًا يدفعك إلى العمل. لكن اختر مقعدك بعناية، فقد وجدت دراسة أن الطلاب الذين كان زميل يؤدي مهام متعددة على حاسوب محمول في مجال رؤيتهم حصلوا على درجات أقل أيضًا. اجلس حيث لا تكون الشاشات في خط نظرك.

هذه النقطة الأخيرة مستمدة من دراسة جامعة يورك في محاضرة تجريبية: الطلاب القريبون من زميل يؤدي مهام متعددة أدّوا أداءً أضعف، ولم يدركوا أنهم مشتتون. وفي المكتبة أو المقهى، واجه الجدار أو اجلس في المقدمة، حتى تكون شاشات الآخرين خلفك.

لا يحتاج مكان المذاكرة إلى أن يكون جميلًا، بل أن يجعل البدء سهلًا والانحراف صعبًا. أخلِه، وبرّده، وانقل الهاتف، واقرنه بالساعات المناسبة من دليلنا عن أفضل وقت للمذاكرة. ولجلسة المذاكرة نفسها، تمنحك تقنية بومودورو إيقاعًا تعمل به.

الأسئلة الشائعة

هل ينبغي أن يواجه مكان مذاكرتي النافذة؟

النافذة مناسبة إن أعطت ضوءًا دون منظر مزدحم. وإن كنت تراقب الناس أو حركة المرور باستمرار، فأدر المكتب بحيث تكون النافذة بجانبك. والضوء الجانبي يقلل أيضًا وهج الشاشة.

هل تساعد النباتات أو الزينة على التركيز؟

نبتة أو صورة هادئة لا بأس بها إن جعلتك ترغب في الجلوس هناك. والقاعدة هي تجنب كل ما يدعو إلى الحركة، مثل جهاز ألعاب أو تلفاز أو كومة من مهام لا علاقة لها بالدراسة.

كيف أذاكر في غرفة سكن مشتركة؟

اتفق مع زميلك على ساعات هدوء، واستخدم سماعات، واجلس مواجهًا للجدار. وفي الجلسات الطويلة، تكون المكتبة أو قاعة دراسية فارغة أسهل غالبًا من التفاوض كل مساء.

هل المكتب الواقف أفضل للمذاكرة؟

الأمر متعلق بالراحة. فبعض الناس يحبون التبديل بين الجلوس والوقوف للبقاء متيقظين. والأهم سطح ثابت بالارتفاع المناسب، حتى يكون عنقك ومعصماك مسترخيين.

المصادر

  1. Is your smartphone draining your brain?, McCombs School of Business, University of Texas at Austin (نحو 800 مشارك؛ أعلى النتائج لمن وضعوا هواتفهم في غرفة أخرى، ولم يُفد الإطفاء أو القلب على الوجه)
  2. Brain Drain: The Mere Presence of One's Own Smartphone Reduces Available Cognitive Capacity, Journal of the Association for Consumer Research (الدراسة الأصلية لـ Ward و Duke و Gneezy و Bos (2017))
  3. Temperature and Office Work Performance, Lawrence Berkeley National Laboratory (أعلى أداء عند نحو 71 فهرنهايت؛ وأحدث تحليل يضعه قرب 72)
  4. Environmental context-dependent memory: a review and meta-analysis, Psychonomic Bulletin and Review (PubMed) (أثر السياق موثوق لكنه يضعف مع التركيز على المادة والاستحضار الذهني للغرفة)
  5. Multitasking on laptop impedes classroom learning, York U study shows, York University (الطلاب الذين كان زميل يؤدي مهام متعددة في مجال رؤيتهم حصلوا على درجات أقل)